تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
45
تهذيب الأصول
لأنّ الواجب هو نفس عنوان الصلاة دون ما يقارنها من اللواحق واللوازم ، ولا يمكن أن يتجاوز الأمر عن متعلّقه إلى ما هو خارج منه ، ومثله النهي بحكم الأولى من المقدّمات . وليس معنى الإطلاق في قوله « صلّ » هو وجوب الصلاة ؛ سواء اتّحدت مع الغصب أم مع غيره ؛ بحيث يكون الملحقات والمتّحدات معها ملحوظة ومتعلّقة للحكم والوجوب ، وذلك بحكم ثانيتها ، كما أنّ اتّحاد الصلاة مع الغصب في الخارج بسوء اختيار المكلّف لا يوجب أن تكون كاشفة عنه حتّى يسري من المتعلّق إلى غيره بحكم ثالثتها ، وأنّ محطّ نزول الأحكام ومتعلّقاتها هي نفس العناوين ؛ وإن كانت الغاية إيجادها في الخارج ، لا الوجود الخارجي ، ولا الذهني بحكم الرابعة منها . فحينئذٍ : فكيف يمكن أن يسري حكم أحد العنوانين إلى العنوان الآخر ، بل كلّ حكم مقصور على موضوعه لا يتخطّى عنه ، فعند الوجود الخارجي وإن كان العنوانان متّحدين كمال الاتّحاد إلّا أنّ المجمع الخارجي ليس متعلّقاً للبعث والزجر . وأمّا ظرف ثبوت الحكمين ففيه يكون العنوانان متعدّدين ومتخالفين ؛ إذ عنوان الصلاة غير عنوان الغصب مفهوماً وذاتاً ، فأين اجتمع الحكمان حتّى نعالجه ؟ ! دفع الإشكالات الواردة على القول بجواز الاجتماع ومن ذلك يظهر حلّ بعض العويصات المتوهّمة في المقام من : إنّه يلزم على القول بجواز الاجتماع كون شيء واحد محبوباً ومبغوضاً وذا صلاح وفساد ومقرّباً ومبعّداً ؛ فإنّ محطّ الحبّ ومناخ الشوق هو ما يسعف